مسلسل عنتر وليلى
السيدة الأولى · 2026-09-23
تخيل أن شخصاً ما يأتي إليك، يجلب لك من صندوق ذكريات مشترك، صورة قديمة حوافها مهترئة وأطرافها تميل إلى اللون الأصفر، ويقول لك إن هذه الصورة يجب إعادة تكوينها والتقاطها مع ذات الأشخاص في نفس المكان، والمختلف فقط الزمان! وعندما تستغرب وتسأل:
لمَ هذا الطلب الغريب؟
يقول: توجد عقدة لن تُحل إلا بذلك!
نحتار ونتساءل - هل يمكن إعادة التقاط الصور التي صورناها في أيام وسنوات ماضية من حياتنا؟
بعض الموجودين فيها غادر الحياة، البعض الآخر سافر أو هاجر ولن يعود، أو لن تعرف له عنواناً، فلكل إنسان مسعى في الحياة، من عمل أو سكن أو هواية.. أو أن القلوب قد تغيرت.. إن إعادة بناء الصورة صعب ومصعب جداً في خضم حياتنا اليومية، ولكن فالموضوع غريب جداً.. هذا ما تناوله مسلسل (عنتر وليلى) الذي عرض خلال شهر رمضان من قبل قناة الرابعة الفضائية وعلى المنصة بخمسة عشر حلقة مترابطة الأحداث، كل حلقة تكمل الأخرى بأسلوب ليّن سهل حتى صار فاكهة الإفطار المحببة لدى المشاهدين.
هذا المسلسل عرض مع وقت الإفطار وحظي بمتابعة غير مسبوقة من قبل الآلاف في اليوتيوب والفيسبوك والمنصة، وإبداء الإعجاب لفكرته الهادفة والتي تم تناولها بأسلوب كوميدي ساخر جسده عدد من الفنانين العراقيين الكبار والشباب في تناغم عالٍ من الأداء.
وببطولة تراوحت بين الشخصية الرئيسية في العمل، سلا لنفسها.. من بندق لإنتاج العمل ولكن الشخصية الرئيسية كانت لكاتب العمل الفنان أحمد وحيد الشاب البصري الأسمر ذو الملامح الحيوية.
قام بإخراج العمل المخرج مصطفى حكمت وشارك في البطولة الفنانة الشابة رولا عادل ورغد أركان، ونور محمد تقي، والفنانة الكوميدية المعروفة ببسمة، والStandard دوماً زهور علاء، ورغد خاتون وطارق زياد.
سألوا زهور علاء عن المسلسل فقالت تدور أحداث القصة حول عنتر الذي يحاول بكل طريقة الفوز بقلب من يحبها منذ الصغر (ليلى)، ولكن في الوقت الذي يقترب فيه موعد اقترانهما تصوب حياتهما لعنة الصورة التي يجب أن يعاد تصويرها لأن أم حبيبته سحرت كل من في الصورة لمنعه من الزواج. ولأجل عنتر فتبدأ رحلة البحث عمن كانوا في الصورة والتقاطها من جديد في نفس المكان، ولكن الحياة أخذتهم شرقاً وغرباً، مما يجعل عنتر في ورشة البحث المستحيل، ولكنه ينجح، فالإنسان إذا امتلك الإرادة حقق المستحيل.. وهذا العقدة الأساسية في المسلسل.
أما الممثلة بسمة فقد علقت بأن الكاتب اختار للشخصيات أسماء غريبة غير متداولة الآن، من أجل جذب اهتمام الجمهور، فالخرشة أحياناً تعطي أعمق الدروس.. فتم اختيار اسم عنكوكة لشخصية الأم سميرة، وشندوخة للعرافة التي أدت دورها شجاع، الفنانة زهور علاء، وبسوس وعلوان وشعيب وفطين وضبيع وغيرها من الأسماء غير المتداولة.
الكثر من المشاهدين الذين استطلعنا رأيهم بالمسلسل أكدوا أنه كان زائراً خفيفاً مرحاً في رمضان، فقد أجاد المخرج اختيار الممثلين ومواقع التصوير، واختار بيوتاً عراقية حقيقة بلا بهرجة وبلا تكلف.
طُرح المسلسل بطريقة مقبولة بلا تسريح أو انتهاك لخصوصية. بعض المهن انتقادات هادفة لعل من يعنيها يأخذ إجراءات حقيقية بصددها لبناء المجتمع.. من هذه التوجيهات: مشاكل المرضى مع الأطباء، وعدم معرفة خط الطبيب.. والأشخاص الذين يعيشون في الماضي مثل شخصية سعيد، ولا يسعون للتطوير والتغيير ومدعي الثراء.. وإمكانية في محاولة للحصول على عروس متمكنة مادياً، وهم فارغين ولكن حبل الكذب قصير، وبالنتيجة يسقط الكاذب بعثرة في لحد حبال أكانيبه.. وقضية التحرش والقبول في الجامعات وتغيير المهن والصراعات الرياضية بين مشجعي فريق إسبانيا ريال مدريد والبرشلونة والتي أصبحت مصدر قلق في المجتمع.. وتعدد الزواج حسب المزاج عند المتمكنين مادياً دون حساب للعواقب.. لما بعد الطلاق وممارسة المهنة بلا تخصص ولا شهادة ولا كفاءة، واستخدام بعض المهن المحترمة كغطاء لأعمال غير مشروعة، ومشاكل الكهرباء الوطنية.. واستخدام أبنيه صغيرة غير مناسبة للمدارس من القطاع الأهلي الخاص وكيف تمنح لهم الإجازة.. ومسألة مهمة وهي عدم الحفاظ على التراث حتى أن بناية المدرسة قد تحولت إلى سجن. واسلوب البلوكرات والعلاقات مع الرؤوس الكبيرة.
وأخيراً وليس آخراً، كان هذا المسلسل فاكهة رمضانية ممتعة إلى جانب الكثير من المسلسلات العراقية لهذا الموسم في عام 2026، ألف تحية لكل من شارك في العمل حتى من لم نذكر اسمه.
