ليبيدو حين تفقد المنطقة الحساسة توازنها (جفاف المهبل)
هديل جبار · 2026-09-27
رغم تقدم الوعي الصحي لدى النساء، ما زالت بعض المشكلات الصحية النسائية تُعاني من الصمت الاجتماعي أبرزها (جفاف المهبل)، هذه الحالة شائعة أكثر مما يُعتقد، تصيب النساء في مراحل عمرية مختلفة، لكنها غالباً لا تُناقش بسبب الحرج أو الاعتقاد بأنها أمر طبيعي لا يحتاج إلى علاج.
لكن الحقيقة الطبية تقول إن جفاف المهبل قد يؤثر علىراحة المرأة وصحتها التناسلية وجودة حياتها الزوجية، لذلك من المهم أن نفهم أسبابه وطرق التعامل معه بطريقة علمية صحيحة.
ما هو جفاف المهبل طبياً؟
في الحالة الطبيعية يحتوي على إفرازات رطبة طبيعية تنتجها الغدد الموجودة في عنق الرحم وجدار المهبل، هذه الإفرازات تلعب دوراً مهماً في:
الحفاظ على مرونة الأنسجة المهبلية.
تقليل الاحتكاك أثناء العلاقة الزوجية.
حماية المهبل من التهابات والميكروبات.
المحافظة على التوازن البكتيري الطبيعي (الفلورا المهبلية).
عندما تقل هذه الإفرازات أو تتغير طبيعتها يحدث ما يسمى جفاف المهبل، وهو حالة قد تسبب شعوراً بعدم الراحة أو الألم.
لماذا يحدث جفاف المهبل؟
السبب الأكثر شيوعاً هو انخفاض هرمون الإستروجين، وهو الهرمون.. عندما ينخفض هذا الهرمون تصبح بطانة المهبل أرق وأقل رطوبة. ومن أهم الحالات التي قد يحدث فيها ذلك:
سن الأمل (سن انقطاع الطمث): مما قد يؤدي إلى ما يسمى طبياً Genitourinary Syndrome of Menopause (GSM) أي متلازمة الجهاز البولي التناسلي بعد سن الأمل.
بعد الولادة وخلال الرضاعة: خلال فترة الرضاعة الطبيعية يرتفع هرمون البرولاكتين ويقل الإستروجين مما قد يسبب جفافاً مؤقتاً لدى بعض النساء.
بعض الأدوية: مثل مضادات الحساسية، بعض مضادات الاكتئاب، بعض العلاجات الهرمونية أو علاج سرطان الثدي.
التوتر والضغوط النفسية: الضغط النفسي قد يؤثر على الاستجابة الطبيعية للجسم أثناء العلاقة الزوجية ويقلل الترطيب الطبيعي.
بعض الأمراض أو العلاجات: مثل العلاج الكيماوي أو الإشعاعي، جراحات المبيض.
ما هي الأعراض؟
قد تختلف الأعراض من امرأة إلى أخرى، لكنها غالباً تشمل:
شعور بالجفاف أو الشد في المهبل.
حكة أو حرقة في المنطقة الحميمة.
ألم أثناء العلاقة الزوجية (Dyspareunia).
التهابات مهبلية متكررة.
أحياناً حرقة أو تكرار التبول.
هذه الأعراض ستؤثر في الثقة بالنفس والراحة النفسية، وقد تؤدي أحياناً إلى تجنب العلاقة الزوجية بسبب الألم.
هل جفاف المهبل مشكلة شائعة؟
حوالي 40 - 50% من النساء بعد سن الأمل يعانين بدرجات مختلفة من جفاف المهبل.
كثير من النساء الأصغر سناً قد يعانين منه بشكل مؤقت نتيجة التغيرات الهرمونية أو الضغوط الحياتية.
لكن المشكلة أن أقل من نصف النساء يطلبن استشارة طبية بسبب الحرج أو الاعتقاد بأن الأمر طبيعي.
كيف يتم العلاج؟
العلاج يعتمد على السبب، وغالباً ما يكون بسيطاً وفعالاً:
العلاج الهرموني الموضوعي: مثل الإستروجين الموضوعي (كريم أو تحاميل مهبلية)، وهو يساعد على استعادة سماكة ومرونة بطانة المهبل.
العلاجات الطبية الحديثة: في بعض الحالات يمكن استخدام تقنيات حديثة تهدف إلى تحفيز تجدد الأنسجة وتحسين الترطيب الطبيعي للمهبل مثل الليزر وحقن HA.
تحسين نمط الحياة: مثل شرب الماء بكميات كافية، تجنب الغسولات القوية أو المعطرة، تقليل التوتر والضغوط النفسية، الحفاظ على النشاط البدني.
المزلقات المهبلية: تساعد على تقليل الاحتكاك وتحسين الراحة أثناء العلاقة الزوجية، وهي خيار آمن في كثير من الحالات.
رسالة صحية مهمة
صحة المرأة لا تقتصر على علاج الأمراض الخطيرة فقط، بل تشمل أيضاً جودة الحياة والراحة الجسدية والنفسية. وجفاف المهبل مشكلة قابلة للعلاج، لا ينبغي أن تعاني المرأة منها بصمت.
الاستشارة الطبية المبكرة تساعد على تشخيص السبب واختيار العلاج المناسب، مما يعيد للمرأة راحتها وثقتها بنفسها، ويعزز التفاهم والانسجام في الحياة الزوجية لأن صحة المرأة هي أساس صحة الأسرة.

الدكتورة الاستشارية أيناس الحمداني
عيادة أفروديت النسائية - رئيس جمعية الصحة الإنجابية