رحيل مالك المطلبي
سناء النقاش · 2026-09-23
في السادس والعشرين من شهر آذار الماضي رحل عن عالمنا الكاتب واللغوي الدكتور مالك المطلبي وهو لا يزال يطمح أن ترتفع نجوم جديدة كبيرة لتلمع في سماء العراق في مجال اللغة والأدب.
رحل عن عمر ناهز الخامسة والثمانين في إحدى مستشفيات بغداد في يوم ماطر وهو الذي أحب المطر والمشي عند هطوله من جريدة الجمهورية القريبة من جسر الشهداء إلى باب المعظم وهو يخطط لأحلام يمكن تحقيقها ولا تؤجل، فهو الرجل الذي سافر كثيراً وكتب في القطارات أجمل القصائد ونقد كتباً.. حدثني يوماً عن مغامرات القطارات في أوروبا وما يمكن الكتابة فيها، هذا الرجل الذي أحب الحياة واللعب والطين منذ طفولته في مدينته الحلفاية حيث ينمو نبات القصب وهي مركز القرى التي حولها في محافظة ميسان جنوب العراق. ورث حب اللغة والأدب من والده يوسف وأخيه محمد شمسي والروائي عبد الرزاق المطلبي والقاص الدكتور غالب المطلبي وآخرون في العائلة، لذا توجه إلى كلية الآداب بجامعة بغداد ليدرس اللغة العربية وينال الماجستير من جامعة القاهرة ومن ثم الدكتوراه من بغداد. كان يقول مشدداً على قولي في أغنية حسين نعمة "دمعتي بطرف العين بس ترش تطفي": "أنت لست جنوبية ولكنك تملكين عاطفة الأم الجنوبية المعطاءة والحزينة"، فأقول له "العراقيات أينما كن عاطفيات والبكاء جزء من فروحهن"!
هذا الرجل التواضع كان فناناً في اختيار مواضيعه الصحفية ويؤكد أن المهم في الصحافة كيفية بناء الموضوع، والأفكار مطروحة وكثيرة تجدها حتى في الطريق، المهم كيف تشكلها.
كان مع قصيدة النثر.. أديباً شاعراً صحفياً وناقداً وكتب في الصفحات الثقافية وفي الإذاعة والتلفزيون مارس كل أنواع الكتابة ولكنه لم يحسب نفسه على أحد منها!!
عمل في حقل التدريس بالمرحلة الثانوية، وعين مديراً لدار ثقافة الأطفال، واستقر أستاذاً في كلية الفنون الجميلة - جامعة بغداد.
من دواوينه الشعرية:
سواحل الليل 1965
الذي يأتي بعد الموت 1979
جبال الثلاثاء 1984
مؤلفاته في التركيب اللغوي للشعر العراقي - الزمن واللغة:
حفريات في الوعي الأمهل (نصوص)
جمادات متوعكة (مجموعة شعرية)
صدر له عن دار ثقافة الأطفال الكتب التالية:
دموع الفيل
أناشيد ملحنة - السلسلة الشعرية 1979
الحمامة والثعلب وممالكالمرجان - حكايات شعبية 1981
الصياد - السلسلة القصصية 1984
شبيبون وعصابة القراصنة - السلسلة القصصية 1985
عدل القضاة - سلسلة كتاب التراث الذهبي 1989
كتبت عن أعماله العديد من المراجعات النقدية، ونشرت في الصحف والمجلات العراقية.
له العديد من المؤلفات في النقد الأدبي واللغة، منها: (الزمن واللغة)
السياب ونازك والبياتي: دراسة لغوية
الثوب الجسد: تحليل لشعر السياب
وهم حدس في النظرية الشعرية
مرآة السرد: دراسة في أدب محمد خضير القصصي