حينَ يفقّد الكلام أثرُه
جيهان الطائي · 2026-07-11
منذ سنوات طويلة، لا تكاد مؤسسة تربوية أو ثقافية أو اجتماعية تخلو من الندوات والمحاضرات وورش التوعية. عناوين كبيرة تُرفع عن الأخلاق، والتربية، ومخاطر المخدرات، والعنف الأسري، والانتماء الوطني، وثقافة الحوار. لكن السؤال الذي يذكر بصمت في أذهان كثيرين: هل حققت هذه النشاطات نتائج حقيقية فعلاً، أم أنها تحولت إلى واجب شكلي يُؤدى ثم يُنسى؟
لا يمكننا انكار اهميتها فهي محاولة لبناء الوعي وتهذيب السلوك وفتح أبواب التفكير أمام الأجيال الجديدة. فالإنسان لا يُولد مكتملاً، بل تصنعه الكلمة والتجربة والفدوة والبيئة. غير أن المشكلة لا تكمن في الفكرة، بل في الطريقة التي تُقدّم بها هذه النشاطات أحياناً.
لا احب الكثير من الندوات التي تُقام بلغة بعيدة عن الواقع، مليئة بالشعارات والمصطلحات الجافة. فيما يعيش الشباب عالماً مختلفاً تماماً، عالماً سريعاً ومفتوحاً ومليناً بالتحديات والأسئلة. لذلك يصبح تأثير بعض المحاضرات محدوداً، لأنها تخاطب العقول من فوق المنصات، لا من داخل المعاناة اليومية للناس.
كما أن التكرار أقدّد بعض النشاطات روحها. فالطالب أو المؤلف الذي يسمع العبارات نفسها كل عام، دون أن يرى تطبيقاً عملياً أو تغييراً ملموساً، سيتعامل معها بوصفها إجراءً روتينياً لا أكثر. وهذا تتحول الندوة من مساحة للتأثير إلى مجرد حضور يُسجل في الأوراق والصور الرسمية.
لكننا كمجلة للسيدة الأولى ومجلس ارض بابال ان نحقق ندوات استطاعت ان تترك أثراً حقيقياً لأنها اقتربت من الإنسان بصدق لان من يشارك معنا يتحدث عن تجربة عاشها، أو يقدم معلم قدوة حسنة، أو تُفتح مساحة للحوار بدل الكلام الجاف هنا يصبح للكلمة وزن مختلف. فالناس لا تتأثر بالواقع وحدها، بل بالنماذج الحية التي تشبههم.
التربية الحقيقية لا تُبنى بسهولة بل بتكامل البيت والمدرسة والإعلام والمجتمع. فلا يمكن لندوة عن الأخلاق أن تنجح في بيئة يرى فيها الشاب الفساد والكذب والمحسوبية كل يوم. كما لا يمكن الحديث عن التسامح في مجتمع يزداد فيه الاحتقان والانقسام. فالكلمة مهما كانت جميلة، تفقد قوتها حين يصدقها الواقع.
وربما تكمن المشكلة الأعمق في أننا نريد نتائج سريعة لقضايا تحتاج سنوات طويلة من العمل والصبر. فبناء الإنسان عملية معقدة، والتغيير الحقيقي يبدأ بخلق بيئة تحترم العقل وتحتضن المواهب وتمنح الشباب الأمل والشعور بالقيمة.
إن النشاطات التربوية ليست عديمة الجدوى، لكنها تحتاج إلى مراجعة حقيقة، وإلى لغة أقرب للناس، ووجوه تؤمن بما تقول وتعمل بصدق فالكلمات وحدها لا تصنع التغيير، لكنها قد تكون الشراكة الأولى له... إذا خرجت من قلب صادق ووصلت إلى عقل مستعد للاستماع وللعمل وهذا ما أجده في التربويات الآتي انضويحت لواء مجلتنا وتجمعنا والله ولي التوفيق