الثقافة القانونية للمرأة ضمانة أساسية لتحقيق العدالة المجتمعية
المحامية شيرين زنكنة · 2026-09-19
إن تعزيز الثقافة القانونية لدى المرأة يسهم في تقليل حالات الظلم والانتهاك، ويعزز من دورها في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها ومستقبلها، كما يساهم في بناء أسرة قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم، بعيداً عن النزاعات والصراعات. إن المجتمع الذي يرسخ الثقافة القانونية للمرأة هو مجتمع يسير نحو العدالة والاستقرار، فالمعرفة القانونية ليست وسيلة للمواجهة، بل أداة لحماية الحقوق وتنظيم العلاقات داخل المجتمع وفق مبادئ القانون والعدالة. وعليه، فإن نشر الثقافة القانونية للمرأة يمثل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المؤسسات القانونية والإعلامية والتعليمية، من أجل بناء مجتمع واع يحترم الحقوق ويؤمن بأن العدالة تبدأ بمعرفة القانون. تعد الثقافة القانونية للمرأة من الركائز الأساسية في بناء مجتمع قائم على العدالة والمساواة واحترام الحقوق والحريات، إذ إن تمكين المرأة قانونياً لا يقتصر على منحها حقوقاً نصت عليها القوانين، بل يتعدى ذلك إلى تمكينها من معرفة هذه الحقوق وآليات المطالبة بها والدفاع عنها وفق الأطر القانونية المشروعة. وقد كفل الدستور والقوانين النافذة مجموعة من الحقوق الأساسية للمرأة، انطلاقاً من مبدأ المساواة أمام القانون دون تمييز على أساس الجنس، حيث أكد الدستور على حماية كرامة الإنسان وضمان الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة، بوصفها شريكاً أساسياً في بناء المجتمع أهم هذه الحقوق هي:
الحماية من العنف والانتهاكات
حيث حرصت التشريعات على حماية المرأة من كافة أشكال العنف الجسدي أو النفسي أو الاقتصادي، واعتبرت الاعتداء عليها جريمة يعاقب عليها القانون، كما منحتها الحق في اللجوء إلى القضاء، وطلب الحماية القانونية، بما يضمن الحفاظ على كرامتها وسلامتها.
الحقوق المالية والاقتصادية
أقر القانون للمرأة ذمة مالية مستقلة عن الرجل، فلها حق التملك والتصرف بأموالها دون وصاية أو تدخل، كما يحق لها العمل وممارسة النشاط التجاري أو المهني وفقاً للقانون، إضافة إلى حقها في الميراث وفق الأحكام القانونية والشرعية النافذة.
الحقوق الشخصية والأسرية
كفل القانون للمرأة حق اختيار شريك حياتها دون إكراه أو إجبار، كما نظم مسألة الزواج وفق ضوابط قانونية تحفظ كرامة المرأة. غير أن الجدل القانوني والمجتمعي تصاعد مؤخراً بشأن «المدونة الجعفرية»، والتي أرى أنها قد تثير مخاوف جدية تتعلق بحقوق المرأة والطفل، خصوصاً إذا ما تم تطبيقها بغية التعسف بعيداً الإطار القانوني الموحد للأحوال الشخصية، إن قانون الأحوال الشخصية النافذ في العراق يعد من القوانين التي سعت إلى تحقيق التوازن بين الأحكام الشرعية ومتطلبات المجتمع الحديث إلا أنه بحاجة الى بعض التعديلات خصوصاً بموضوع الحضانة المشتركة، حيث ان القانون النافذ رقم 188 لسنة 1959 المعدل وضع قيوداً قانونية تهدف إلى حماية المرأة والطفل، مثل تحديد سن الزواج، وتنظيم الطلاق، وحماية حقوق الحضانة والنفقة، ومنع التعسف في استعمال الحق. في المقابل، تبرز مخاوف قانونية من أن يؤدي اعتماد مدونات مذهبية منفصلة إلى إضعاف الضمانات القانونية الموحدة، وخلق تفاوت في الحقوق بين النساء تبعاً للانتماء المذهبي، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على مبدأ المساواة أمام القانون، ويؤدي إلى إرباك المنظومة القانونية وتعدد المرجعيات القضائية. إن حماية المرأة والطفل لا تتحقق بتعدد القوانين، بل بتعزيز الضمانات القانونية التي تكفل العدالة والاستقرار الأسري، فالقانون يجب أن يكون مظلة موحدة تحمي الجميع دون تمييز، وتمنع أي مساس بالحقوق الأساسية التي تمثل جوهر العدالة الاجتماعية. وعليه، فإن التشريع الذي يتعلق بالأحوال الشخصية يجب أن يطبق بدقة دون تعسف بالطرف الآخر وان تغلب مصلحة الطفل مع ضرورة الحفاظ على وحدة المنظومة القانونية بما يحقق العدالة ويحمي الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية في المجتمع.